أسعار النفط العالمية سترتفع لأعلى من 90 دولار، عند زيادة العقوبات الأمريكية على إيران من قبل دونالد ترامب
قال مصرف غولدمان ساكس يوم الأحد إن أسعار خام برنت قد ترتفع فوق 85 دولارًا للبرميل في الأمد القريب، إذا أدت الجولة الأخيرة من العقوبات الأمريكية ضد روسيا إلى خفض إنتاج النفط الروسي، بحسب وكالة رويترز التي نقلت التوقعات.
وقال المصرف الأمريكي، بإن الأسعار قد تصل لـ 90 دولارًا للبرميل إذا تزامن إنخفاض الإنتاج الروسي مع إنخفاض الإنتاج الإيراني.
فرض الرئيس الأمريكي جو بايدن أوسع حزمة من العقوبات حتى الآن تستهدف عائدات النفط والغاز الروسية يوم الجمعة الماضي، في محاولة لمنح أوكرانيا وإدارة دونالد ترامب القادمة نفوذًا للتوصل إلى إتفاق للسلام في أوكرانيا.
تم تداول أسعار خام برنت بأكثر من 81 دولارًا للبرميل إعتبارًا من الساعة 03:33 بتوقيت غرينتش من يوم الاثنين، بعد ارتفاعها بأكثر من 3٪ يوم الجمعة، في أعقاب العقوبات الأمريكية الأوسع على النفط الروسي.
قال التجار والمحللون لوكالة رويترز، إن العقوبات المفروضة على المنتجين والسفن الروسية قد تجبر المصافي الصينية والهندية على الحصول على المزيد من النفط من الشرق الأوسط وأفريقيا والأمريكيتين، مما يؤدي إلى زيادة أسعار النفط وتكاليف الشحن.
تشير تقديرات المصرف الأمريكي إلى أن السفن المُتضررة من العقوبات الجديدة نقلت 1.7 مليون برميل من النفط يوميًا في عام 2024، وهو ما يشكل 25٪ من صادرات روسيا، وخاصة النفط الخام، و في حين أن العقوبات قد تعزز أسعار النفط، ولكن المصرف أبقى على توقعاته السابقة دون تغيير، حيث توقع فيها أن تتراوح أسعار خام برنت بين 70 و85 دولارًا للبرميل خلال 2025.
وقال محللون في مصرف غولدمان ساكس، إن روسيا يمكن أن تُخفض أسعار نفطها لتحفيز الشحن بواسطة أسطول بعيد عن الانظار، للمشترين الذين يحبذون سعراً أقل، مُبررين توقعاتهم تلك الخاصة بثبات أسعار النفط خلال 2025.
وقالوا إن روسيا يمكن أن تقوم بتصفية المزيد من نفطها محليًا وتزيد من صادرات المُشتقات النفطية، لتخفيف القيود المفروضة على شحنات النفط الخام.
وأشار المحللون في المصرف، إلى أن إدارة الرئيس القادم دونالد ترامب سترغب في تجنب إنخفاض مُستمر في إمدادات النفط الروسية بسبب هدفها المتمثل في خفض أسعار الطاقة الأمريكية.
يعكس الاتجاه الجديد الذي تبناه الرئيس الأمريكي جو بايدن الأسلوب المُتبع على نطاق واسع (منذ غزو الرئيس فلاديمير بوتن لأوكرانيا في شباط/فبراير 2022)، حيث في السابق، كانت الولايات المتحدة تهدف إلى تحديد سعر النفط عند مستوى أدنى قليلا من مستوى السوق النفطية، وهو ما يعني أن النفط يبقى يتدفق إلى المُشترين مثل الصين والهند، لكنه يحد من نطاق إرتفاع الأسعار العالمية بنفس الوقت.
و مع إستهداف الولايات المتحدة الناقلات التي تنقل نحو 25% من صادرات روسيا اليومية البالغة 6.8 مليون برميل في عام 2024 ــ وان عام 2025 يُنظَر إليه بأنه سوف يعاني من فائض العرض بسبب الاقتصاد الصيني الراكد والإنتاج الجديد من دول مثل غيانا، فقد تكون الولايات المتحدة مُحقة في أن هذا يعني أن أسعار النفط لن ترتفع، عكس توقعات مصرف غولدمان ساكس.
يعتمد التأثير الفعلي في كل الأحوال على مدى سرعة تمكن روسيا من العثور على سفن غير خاضعة للعقوبات لنقل نفطها، حيث وجد محللو RBC أن معظم هذه الصادرات ذهبت إلى الصين والهند العام الماضي، وإذا خفضت روسيا أسعار نفطها بشكل كبير، فقد نجد في نهاية المطاف بأن النفط الروسي سوف يتدفق بسهولة إلى السوق.
وإذا لم تفعل ذلك (روسيا)، فقد يتمكن دونالد ترامب من الضغط على منظمة البلدان المصدرة للبترول وحلفائها لضخ المزيد من طاقتها الاحتياطية الهائلة التي تزيد عن 5 ملايين برميل يوميا، وفي الوقت نفسه، تمنح العقوبات الولايات المتحدة بعض النفوذ في الضغط على روسيا لإبرام صفقة لإنهاء حربها في أوكرانيا.
ومع ذلك، يريد دونالد ترامب كذلك إخضاع إيران لأقصى قدر من الضغط من العقوبات، للحد من طموحاتها النووية، وحتى لو تجنب الرئيس القادم معاقبة المصافي الصينية التي تشتري 90% من النفط الإيراني، فإنه قد يسحب أغلب صادرات إيران البالغة 1.7 مليون برميل يوميا من السوق من خلال فرض عقوبات على الناقلات.
ولكن القيام بذلك في الوقت نفسه مع تصعيد العقوبات على روسيا سيكون محفوفا بالمخاطر إذا أثبتت أوبك أنها أقل حرصا على ضخ المزيد من النفط، وفي هذه الحالة، فإن هدف الطاقة الرئيسي الآخر لدونالد ترامب ــ خفض أسعار النفط العالمية ــ سوف يبدأ في الظهور وكأنه بلا فائدة تذكر.






